أبي هلال العسكري
110
الوجوه والنظائر
وقال في قوله : ( إِلا الذِينَ ظَلَموا ) لكن الذين ظلموا أيقولون أن لهم حجة فالمعنى أنه لا أحد له حجة ، والظالم يحتج بما لا حجة له فيه ، قال : ومن كلامهم : ما لأحد على سبيل إلا من بغى فتأويله أنه لم يستثنه من باب سبيل ، ولكن معناه لكن من بغى مخطئ ببغيه فلا يكون هذا الباب منفردا من الأول ألبتَّة . وقوله تعالى : ( فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ ) وقوله : ( لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ ) أي : لكن من ظلم ، ومثله كثير . الثالث : بمعنى غير ، قال اللَّه : ( لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا ) أي : غير اللَّه ، وقوله : ( لا إِلَهَ إلا هُوَ ) أي : لا إله غيره ، هكذا جاء في التفسير . والفرق بين إلا وغير أن إلا حرف وغير اسم وينوب مناب إلا في الاستثناء ، وقد يكون صفة ، تقول : هذا درهم غير قيراط معناه : إلا قيراطا ، وغير قيراط على الصفة ولا يكون إلا مضافا ، ولا معنى له إلا مخالفة ما يضاف إليه ، ويكون فاعلا ومفعولا وظرفا ووصفا